أحمد بن علي القلقشندي

409

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

كأنّما هي والأبصار ترمقها كواكب قد أداروها على القمر ( ومنها ) « خط الجامع الطولوني » من الصليبة وما والاها ، وقد تقدّم في الكلام على خطط الفسطاط أن هذه الأرض كانت منازل لأحمد بن طولون وعسكره ، والجبل الذي في جانبها البحريّ يعرف بجبل يشكر ، وعليه بناء الجامع الطولوني المذكور ، واستحدث الملك الصالح نجم الدين أيوب رحمه اللَّه عليه قصورا جاءت في نهاية الحسن والإتقان ، وهي المعروفة بالكبش ، ولم يزل يسكنها أكابر الأمراء إلى أن خرّبها العوامّ في وقعة الجلبان قبل السبعين والسبعمائة ، وهي على ذلك إلى الآن ، وقد شرع الناس الآن في استحكار أماكنها للعمارة فيها في حدود سنة ثمانمائة . ( ومنها ) « خط حارة المصامدة » وتنسب لطائفة المصامدة من البربر الذين قدموا مع المعزّ من المغرب ، وكان المقدّم عليهم عبد اللَّه المصموديّ ، وكان المأمون بن البطائحيّ وزير الآمر قد قدّمه ونوّه بذكره ، وسلم إليه أبوابه للمبيت عليها ، وأضاف إليه جماعة من أصحابه . ( ومنها ) « الهلالية » قال ابن عبد الظاهر : أظنها الحارة التي بناها المأمون بن البطائحيّ خارج الباب الجديد الذي بناه الحاكم بالشارع على يسرة الخارج منه للمصامدة لما قدّمهم ونوّه بذكرهم ، وحذر أن يبني بينها وبين بركة الفيل حتّى صارت هذه الحارة مشرفة على شاطيء بركة الفيل إلى بعض أيام الحافظ . ( ومنها ) « المنتجبية » قال ابن عبد الظاهر : بلغني أنها منسوبة لشخص في الدولة الفاطمية يعرف بمنتجب الدولة . ( ومنها ) « اليانسيّة » قال ابن عبد الظاهر : أظنها منسوبة ليأنس وزير الحافظ ، وكان يلقب بأمير الجيوش سيف الإسلام ، ويعرف بيانس الفاصد لأنه فصد حسن ابن الحافظ ، وتركه محلول الفصادة حتّى مات .